أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي
113
كتاب الديباج ( نوادر الرسائل 4 )
فثرّد « 1 » عليّ واحدة فكسرتني ، فالتفتّ إلى صاحبي فقلت : إن قلّنا « 2 » في هذه [ و ] لم نجيء بجواب ، قلّنا في جميع ما جئنا له ؛ ثم ثاب إليّ فكري . قال : قلت : نعم علم الإسلام وبراءة من الشّرك . قال : قل له : وكيف ؟ قلت : يتلقّاني اللّاقي فيستغني بالنّظر إليّ بمسألتي عن ديني ، يعلم أنه لا يتزيّن بهذا الزّيّ إلّا مسلم . فحوّل وجهه إلى باب صغير خلف فرشه ، فدخله ، فلم نره سبعين يوما لعظم الجواب عليه . ثم بعث إليّ بعد فأنس بي وإذا هو من ولد جبلة بن الأيهم ، وإذا هو أفصح النّاس بالعربيّة ، وأعلمهم بأيّام النّاس ، والشّعر ؛ فكنت أسامره ، فبينا أنا عنده يوما إذ قال لي : أريك شيئا لا تقدر أن تقول : مثله في بلادنا . وأخرج إليّ ستر إبريسم منسوج « 3 » بالذّهب ، عرضه نيّف وثمانون ذراعا ، في طول مئة وكسر ، ولم يتمّ ، وإذا في آخره قدر إصبعين [ 70 ب ] من غير نسجه ، وإذا في أعلاه مكتوب سطران ، أحدهما : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ممّا عمل لسام بن نوح » والسطر الثّاني « 4 » : [ من المنسرح ] ما اختلف اللّيل والنّهار ولا * دارت نجوم السّماء في الفلك إلّا لنقل السّلطان من ملك * عات شديد القوى إلى ملك « 5 » قلت : ما هذا ؟ قال : شيء توارثه ملوك الرّوم ، وليس منّا أحد يقدر على إتمامه . قلت : فما هذا القليل في آخره لا يشبهه ؟ قال : كان أبي رام أن يتمّه ، فصنع هذا ، فلمّا رآه لا يشاكله تركه . قلت : فإن لأمير المؤمنين طرازا « 6 » يعمل له في كل قليل مثل هذا عدّة . قال : قد جئتني بحؤر « 7 » العرب ، اكتب فليأتني مثل هذا ، ولك عليّ ما تسأل .
--> ( 1 ) ثرّد : افتعل . القاموس . ( 2 ) قلّنا : استصغرنا . ( 3 ) كذا في الأصل ، والوجه : منسوجا . ( 4 ) البيتان لأبي العتاهية ، كما سيأتي ، وانظر مختصر تاريخ دمشق 4 / 264 ، وأدب الغرباء 55 ، وتاريخ حلب 3 / 1492 وهما في ديوانه 274 . ( 5 ) في الأصل : إلا لنقل سلطان . . . ( 6 ) في الأصل : طراز . ( 7 ) الحؤر : النقصان . القاموس .